الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

566

مفاتيح الجنان ( عربي )

وقال المجلسي ( رض ) : إن هذه الزيارة هي أحسن الزيارات وهي مروية بالأسناد المعتبرة في الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارته ( عليه السلام ) بهذه الزيارة في جميع الأوقات . أقول : لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصة في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) دون النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فكيف ذلك ؟ أجبناه : إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كمن زار رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية أنْفُسَنا ، وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها . كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن رجلاً من الاعراب أتى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إن داري بعيد من دارك ، وإنني أشتاق إلى زيارتك ورؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر رؤيتك فأزور علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال : من زار علياً ( عليه السلام ) فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلى قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين . وفي الحديث المعتبر عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم ( عليه السلام ) وبدن نوح ( عليه السلام ) وجسد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداً ( صلّى الله عليه وآله ) خاتم النبيين وعلياً أفضل الأوصياء . وقد مرَّ في الزيارة السادسة ما يدل على ما قلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقل : [ السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفْوَةَ اللهِ ] . إلى غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الأزرية بقوله مشيراً إلى القبة العلوية : فَاعْتَمِدْ لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ رَمْسٍ * فِيه لِلطُّهْرِ أَحْمَدٍ أَيُّ نَفْسٍ